القاضي التنوخي

320

الفرج بعد الشدة

أوتاره ، ثم اندفعت تغنّي ، [ من الثقيل الأوّل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى ] « 4 » بان الخليط بمن عرفت فأدلجوا * عمدا لقتلك ثم لم يتحرّجوا وغدت كأنّ على ترائب نحرها * جمر الغضا في ساجة « 5 » يتأجّج قال : ثم غلبها البكاء ، وقطعت الغناء ، وتنغّص على الفتية سرورهم . ووقعت أنا مغشيّا عليّ ، فظن القوم أنّي قد صرعت ، فأذّن بعضهم في أذني « 6 » ، وصب عليّ الماء ، فأفقت بعد ساعة . وما زالوا يداورونها ، ويرفقون بها ، ويسألونها الغناء ، إلى أن أصلحت العود ، واندفعت تغنّي [ في الثقيل التاني ] « 4 » : فوقفت أنسب بالذين تحمّلوا * وكأنّ قلبي بالشفار يقطّع فدخلت دارهم أسائل عنهم * والدار خالية المنازل بلقع

--> ( 4 ) ساقطة من غ . ( 5 ) في م : في ساعة ، وفي ر : في ساحبته ، وفي غ : في ساحتيه ، وقد رجّحت كلمة : ساجة ، ويراد بها الأداة المدوّرة يحفظ فيها الجمر وغيره . ( 6 ) كان الناس ، في ذلك العصر ، يعتقدون أنّ المصروع يصرعه الشيطان ، فإذا أذنه أحد في إذنه ، تركه الشيطان ، وفرّ هاربا من ذكر اللّه ، وكانوا يعتقدون أيضا أنّ المصاب بمرض عقلي ، يحلّ الشيطان في بدنه ، وما زالت رواسب هذا الاعتقاد ، مستقرّة في أذهان العامّة ببغداد ، وفي المناطق المجاورة لها ، إلى الآن ، فهم يتكتّمون في بيان مرض مريضهم ، إذا كان مصابا بمرض عقلي ، وإذا اضطرّوا إلى ذكره ، قالوا إنّه مريض بالأعصاب ، وكان يتصدّى لمعالجة المرضى بالأمراض العقليّة ، دجّالون ، يزعمون أنّ في إمكانهم طرد الأرواح الشريرة من بدن المصاب ، فكانوا يقيّدون المريض ، ويضربونه ، ويكوون بدنه بالنار ، فيشتدّ مرضه ، وربّما مات ، وأذكر أنّ أحد هؤلاء الدجّالين ، قتل شابا يتيما ، كان من طلّاب المدرسة الثانوية ، أصيب بالحمّى التيفوئيديّة ، وأصيب على أثر شفائه منها بعارض عقلي ، وكان وحيد أمّه ، فاضطربت خوفا عليه ، وأحضرت له هذا الدجّال ، فحبسه في سرداب ، وقيّده ، وجلده ، وكواه ، فمات ، وحوكم هذا الدجّال أمام محكمة الجنايات ببغداد في السنة 1932 ، وكنت كاتبا في المحكمة ، فحكمت بحبسه أربع سنوات .